legend
08-10-2006, 11:47 PM
من سبقنا إلى القمر
في شهر أكتوبر عام 1957 ، تمّ إطلاق القمر الصناعيّ الرّوسيّ ( سبوتنك-1 ) إلى مداره الذي يبعد 584 ميلاً عن الأرض . وهو يعتبر من أهمّ الانتصارات التي حقّقها الإنسان . بين الإثارة وعدم التّصديق ، قام ملايين من النّاس حول العالم بمراقبة السّماء في الّليل ليلمحوا ذلك القمر الصّناعيّ الّلامع الذي يتهادى في طريقه بين النّجوم من الشّرق إلى الغرب . وقد حذت أمريكا خلال 4 شهور حذو روسيا ، و بدأ بعدها السباق المحموم في تكنولوجيا الفضاء .
بعد زمن طويل من التّقدم البطيء ، استطاعت البشرية فجأةً أن تخرق مجال الكوكب الأرضي ، وكان هذا أمراً مدهشاً وقد كُتب لنا أن نرى ذلك ونحن على قيد الحياة . لكن فجأة ، جاء اكتشاف غريب من نوعه ، ولكنّه أُخمِد في الحال ! و اقتصر هذا السرّ على قلّة قليلة من الخبراء و السلطات المختصّة !. وبينما كانت محطّات الرّصد تقوم بمراقبة قمر من تلك الأقمار الجديدة ، كانت السّماء المظلمة قد نشرت غموضاً مرعباً . لقد تمّ اكتشاف قمر آخر للتّو في المدار !. قمر غامض .. وجب أن لا يكون هناك ..!
بالتّأكيد لم يكن أمريكياً ، ولا حتّى روسيّاً ، والحقيقة الغريبة من نوعها أنّه لا أحد غيرهما قد وصل لتلك التّقنية ، وأنّ عالم الفلك الفرنسي جاك فال Jacques Valle من محطّة الرّصد في باريس ، استطاع أن يرى ذلك الشيء ثلاث مرات عام 1961، ويلتقط 11 إشارة تحمل معلومات في غضون 45 ثانيةً . و يبدو أنّه كان يدور بشكل معاكس على ارتفاع أكثر من 22000 ميلٍ فوق الأرض . لقد صُعِقَ الخبراء !.. من وضع ذلك القمر في المدار ؟!.. وكم من الوقت مضى عليه وهو هناك ؟!.
الروس هم أوّل من بدأ بالتحقيق في الأمر .. فتبعهم الأمريكان .. لكن في جميع الأحوال ، الكل أجمع على أن هذا الشيء الغريب في المدار هو ليس نيزكاً ، و لا خردة فضائية من أي نوع .. بل مركبة من صنع حضارة عاقلة !.
هنك الكثير من الاكتشافات الحاصلة مؤخراً جعلتنا ننغمس في غموض مقلق حول الماضي المجهول . في فبراير عام 1961، كان مايك ميكسل Mike.Mikesell ووالاس لين Wallac. Lane وفيرجينيا ماكسي Virginia Maxey ، يكتشفون جبل كوسو في كاليفورنيا على ارتفاع 4300 قدم ، عندما عثروا على مستحاثّةٍ صخريةٍ ، والتي كانت بحدّ ذاتها أمر عادياً ، ولكن انتظروا لتسمعوا الباقي . لقد توقّعوا أن تكون حجراً كريماً يحتوي على البللّورات ، وعندما قاموا بكسر تلك الجوهرة كانت المفاجأة الكبيرة ، فبدلاً من أن يجدوا البلّلورات ، وجدوا داخلها أداة آلية تشبه شمعة الإشعال (بوجيه) .
وإذا شئتم فإنّها شيء معقّد ، ولكن الأمر المحيّر هو عمرها كبير جدّاً ، فقد قدّرت السّلطات عمرها بنصف مليون سنة . حتى إذا ما رفضنا فكرة مثل هذا التاريخ ، فإنّ ذلك الشّيء الغامض قديم جدّاً بشكل لا يمكن إنكاره ، ومن الصّعب أن نشرح ذلك بالاعتماد على نظرياتنا التقليدية " . هل من المعقول علمياً ، أنّ أشياء ينبغي عدم وجودها ، قد تكون موجودة في الحقيقة ؟ هل كان هناك فترات بعيدة حيث كانت معجزات الإنسان تعتبر أمراً عادياً " .
ماذا لو أنّ شيئاً قد حدث على هذا الكوكب في الماضي ، وأنّ شيئاً ضخماً قام بإزالة جميع الآثار من سطح الأرض ، ما عدا بعض الأدلّة التي عثرنا عليها الآن . أستطيع التّخيل بماذا تفكّرون في هذه اللحظة . أنتم على الأرجح مندهشون ، ولكن لديكم شك حول ذلك ، أليس كذلك ؟ إنّ إنسان ما قبل التّاريخ ما كان ليصنع أشياء كقمر حول مدار الأرض ، أو شمعات الإشعال (بواجي) . نعم ، إنّني أعلم أنّ نظرية القرن التّاسع عشر حول التّطور والارتقاء قد درّست لنا ونحن لا نزال طلاباً صغاراً ، وما تزال تدرّس في جميع الدوائر التّعليميّة . وإنّ تلك القصّة تقول أنّنا ارتقينا من الحالة البدائية إلى حالتنا المدنية المتحضّرة بشكل بطيء . والسّؤال الذي يبرز الآن : أيعقل أن يكون ذلك كلّه أسطورة ؟ و لكن ، ألم يتمّ إثبات نظرية "التّطوّر" ؟
إنّه سؤال جيد ، والحقيقة أنّ فكرة التطوّر بقيت دوماً مجرّد نظريّة ، وهي تُعرَض غالباً على أنّها حقيقة ، على الرّغم من أنّه من المستحيل إيجاد دليل ماديّ حقيقي لها .
ولسوف تفاجئون حين تعلمون أنّه - ليس فقط في بقعة واحدة من العالم بل في كلّ أنحاء العالم - هناك إنجازات قديمة يصعب تصديقها ، وحتى أنّ بعضاً منها يظهر تقنيات أكثر تطوّراً من تلك التي نمتلكها اليوم . وهل تعلمون أنّ جميع أساطير الأمم القديمة تحكي نفس القصّة ، حول الانحدار من العصر الذّهبيّ ؟ وأنّ هناك كارثة قد مسحت العالم المتقدّم من الوجود . وهنا تكمن النّقطة الحاسمة ، وقد أظهرت عمليات التّنقيب حول العالم أنّ تلك الأساطير تتطابق مع الحقائق . هناك أحجار عملاقة وأجزاء معدنية ، ولا يمكنك أن تنكر ذلك .
إنّ نظرية العالم المتطوّر ، والتي أعطت حافزاً لجميع الحضارات السّابقة ، مقبولة ضمن نطاق التّفكير العلميّ . ماذا تريدون أكثر من ذلك ؟ أعتقد بأنّ هذا الأمر هو حقيقة لا يمكن أن نتجنّبها .
إنّ القصّة التي نوشك على نشرها تتعلّق بتكنولوجيا ، كان أصحابها أغنى بكثير ممّا نتخيّل . وسأريكم كيف أنّ الطّوفان الذي أصاب العالم قد حوّل هذه الحضارات إلى أشلاء ، وسأتحدّث عن المحاولات اللاحقة لأحياء هذا المجد الضّائع ، وعن المحرقة النّاريّة التي تخلّلت ذلك ، حتى أصبح معظم النّاجين متوحشين وهمجيّين .
إنّه وقت الحقيقة ، إنّ العديد من النّظريات قد خدعت العديد من الناس لسنوات عديدة .
سوف لن نتمكّن من معرفة جميع الحقائق ، ولكن لدينا من الأدلّة ما يكفي لنحرق كلّ علومنا ومعارفنا التّقليديّة . وعندما تعتبر أنّنا نقوم بتعرية ماضينا السّرّي ، وأيّامنا الأولى على سطح الأرض ، وتاريخ كل عائلة ، فإنّ ذلك الأمر سيصبح ممتعاً حقاً .
أعتقد أنّه كلّما ازداد الدّليل تعقيداً ، كلما شعرتم بازدياد الإثارة ، كالشّخص الذي يهبط على سطح كوكب جديد مجهول . إنّ الاكتشافات التي يتمّ شرحها كلّ يوم ، خلال الأحاديث اليوميّة ، تثير اهتمام العامّة .
إنّها قصّة ثروة كبيرة : مُصادَرَة ... مَنسيّة ، لكن تمّ اكتشافها من جديد .
هناك شيء يدعو للتّشاؤم حول هذا . لقد استيقظنا – في أواخر القرن العشرين – لنجد أنفسنا وسط صراع ثقافيّ هائل . وعندما نصل بتقدمنا التّكنولوجيّ إلى آفاق جديدة أبعد ممّا كنّا نتخيّل ، نجد أنفسنا وجهاً لوجه أمام ماضينا ، وندرك أنّنا كنّا هنا من قبل . وكان المشهد العالمي في الماضي ، كما الآن ، يسوده العنف والفساد ، وكادت النّهاية أن تكون إبادة شاملة .
وقد يجعلنا هذا نتساءل : هل سيحدث شيء كهذا مجدداً ؟ وهل يمكن أن يكون للمحرقة أثر يوازي أثر "الطّوفان" الأوّل . وربّما نستطيع أن نقيّم هذه المسألة عن قرب . وفي هذه الأثناء ، ستقدّم نزهتنا إلى الماضي الكثير من المباهج المخبأة.
فلنبدأ ................
الطّـوفان
كانت الحرب العالميّة مشتعلة في ذلك الوقت . حيث حدثت كارثة عظيمة في القرن الرابع والثلاثين قبل الميلاد ، سبّبت تمايلاً واهتزازاً في القشرة الأرضية ، وأدّت إلى تمزيقها إلى أشلاء . واجتاح طوفان عظيم الكوكب بأكمله .
كان ذلك اليوم كغيره : معتدلاً ولطيفاً .
كان ملايين من النّاس يتناولون عشاءهم و يلهون ويرتاحون ، و في إحدى ساعات الليل ، أحدثت الأرض اهتزازاً عظيماً .
و مال الكوكب عن محوره نتيجة لقوى كونية خارجية ، وبين لمعان البرق وهدير الرّعد الذي لم تشهد البشريّة أسوأ منه ، بدأ الغطاء الجوي الأرضي يتلاشى ، و راح البخار الكثيف يتجمّع . وقذفت السّماء شلالات من الماء نحو سطح الأرض .
بدأ منسوب الماء يرتفع بشكل سريع . و اطلق العنان للقوى الكونيّة ذات العنف الهئل و المخيف . وانزلقت كتل ضخمة من الأرض مع سكّانها إلى البحر محدثة هزّة مرعبة . وأصبح سطح الكرة الأرضية بأكملها بحالة من الاضطراب الهائل حيث اختلطت القارّات والبحار مع بعضها !.
واندفعت موجات من المدّ – مترافقة بإعصار هائل - بلغ ارتفاعها 6000 قدم ، زحفت باتّجاه القطبين . و أطبقت سحب الحمم البركانية و الغازات الخانقة على كلّ أشكال الحياة ...
مسحت تلك الكارثة الكبرى الحضارات الأولى عن سطح الأرض ، ودفنت جميع معالمها في قبرها المائيّ و إلى الأبد . ولم تدفن شعوب ما قبل الطّوفان فحسب ، بل دفنت إنجازاتهم العلمية بما في ذلك جميع أشكال الأبنية والآلات .
و من المعقول أنّ المناطق الأكثر اكتظاظاً بالسّكان قد غمرت في البحر ، أو دفنت تحت آلاف الأقدام من الرواسب و الحطام . وقد قدّر علميّاً بأنّ 75% من سطح الأرض هو ذات طبيعة رسوبيّة ، تمتدّ - كما في الهند - لعمق يصل لـ 60000 قدم .
اهتزاز الأرض وتمزّقها لن يهدأ لقرون ، مخلّفاً ما لا يقلّ عن ثلاثة آلاف ثوران بركانيّ و غمامة كثيفة من الغبار غطت سطح الأرض بالكامل ، حاجبة الشّمس و مسبّبة الأضرار في المناخ لمئات من السّنين . وهكذا بدأ العصر الجليديّ .
أمّا بخصوص القلّة التي نجت من البشر ، فقد كانت نجاتهم معجزة بكلّ معنى الكلمة ، و قد أنقذوا بعض من علومهم و تقنياتهم المتطوّرة ، و بعض السجلات و مقتطفات من المعرفة التي توارثتها الأجيال القادمة .
و للقارئ الذي لا يعرف عن هذا الحدث ، أقول أن كارثة الطّوفان العظيم هي واحدة من الحقائق التاريخية الثابتة و الأساسية . و ليس فقط الأدلّة الجيولوجيّة التي تشير إلى ذلك ، بل هذا الحدث ترك انطباعاً لا يمكن محوه من ذاكرة الجنس البشري .
وقد أظهر تحليل أجري على حوالي 600 من الموروثات الشعبية التي تتحدّث عن الطّوفان ، وكشف هذا التّحليل تشابهاً في نّقاط رّئيسيّة عديدة مثل : الفساد الذي ساد الجنس البشريّ قبل الطوفان ، التّحذير من الطّوفان الذي لم يلقِ له النّاس بالاً ، سفينة النّجاة ، نجاة ثمانية أشخاص ، مع زوج واحد من كلّ الأشكال الحيوانيّة ، إرسال طائر للبحث عن أرض مناسبة ، أهميّة قوس قزح كدليل على وجود تلك الأرض ، انحدار البشريّة من الجبال ، و إعادة تناسل البشريّة بأكملها من قاسم مشترك واحد هو مجموعة النّاجين .
و هناك ملاحظة أساسيّة هي أن الاسم نوح لم يقتصر ذكره في الكتب السماوية فقط ، بل في ثقافات و تقاليد منتشرة في بقاع مختلفة حول العالم . فعندما نأخذ بعين الاعتبار الاختلافات النّهائية لّلغات المتداولة بين الشعوب ، والتّحريف المحلي الكبير الذي طرأ على أساطير الطّوفان . ومع ذلك فإنّ الاسم بقي على حاله دون تغيير في مناطق منعزلة مثل جزيرة هاواي حيث كان يدعى نوـ و NU – U ، و في السّودان القديمة : نوه Nuh ، و في الصّين : نو ـ واه NU – Wah ، و في منطقة الأمازون : نوا Noa ، و في فريجيا ( منطقة تقع في الجنوب الغربي من آسيا الصّغرى ) : نوي Noe ، و عند شعب البوشمان في جنوب أفريقيا : نوهNoh أو هايانوه Hiagnoh .
فكّر بالأمر ، هل ابتدعت كلّ من تلك الأمم بشكل مستقل نفس الاسم الذي حمله جدهم الأول الناجي من الطوفان ؟! أم أن كل هذه الشعوب المنفصلة و المتباعدة تنحدر من نفس مجموعة النّاجين ؟
لدينا الآن سبباً كافياً للاعتقاد بأنّ بعد الطّوفان انبثقت البشرية من مجموعة واحدة . في المقاطع من 2 إلى 6 سوف نثبت أنّهم لم يكونوا أغبياء أو معتوهين أو غير مثقّفين ، بل كانوا مثقّفين ويحملون إرثاً ثقافياً عظيماً قبل أن يتفرّقوا و ينتشروا . في المقطع الخامس ، نبيّن سبب انزلاقهم في عالم الجهل و النّسيان . أمّا المقطع السّابع ، فإنّه يطرح ثلاثة أسئلة تحمل تحدّيات وتحتاج إلى إجابات .
في شهر أكتوبر عام 1957 ، تمّ إطلاق القمر الصناعيّ الرّوسيّ ( سبوتنك-1 ) إلى مداره الذي يبعد 584 ميلاً عن الأرض . وهو يعتبر من أهمّ الانتصارات التي حقّقها الإنسان . بين الإثارة وعدم التّصديق ، قام ملايين من النّاس حول العالم بمراقبة السّماء في الّليل ليلمحوا ذلك القمر الصّناعيّ الّلامع الذي يتهادى في طريقه بين النّجوم من الشّرق إلى الغرب . وقد حذت أمريكا خلال 4 شهور حذو روسيا ، و بدأ بعدها السباق المحموم في تكنولوجيا الفضاء .
بعد زمن طويل من التّقدم البطيء ، استطاعت البشرية فجأةً أن تخرق مجال الكوكب الأرضي ، وكان هذا أمراً مدهشاً وقد كُتب لنا أن نرى ذلك ونحن على قيد الحياة . لكن فجأة ، جاء اكتشاف غريب من نوعه ، ولكنّه أُخمِد في الحال ! و اقتصر هذا السرّ على قلّة قليلة من الخبراء و السلطات المختصّة !. وبينما كانت محطّات الرّصد تقوم بمراقبة قمر من تلك الأقمار الجديدة ، كانت السّماء المظلمة قد نشرت غموضاً مرعباً . لقد تمّ اكتشاف قمر آخر للتّو في المدار !. قمر غامض .. وجب أن لا يكون هناك ..!
بالتّأكيد لم يكن أمريكياً ، ولا حتّى روسيّاً ، والحقيقة الغريبة من نوعها أنّه لا أحد غيرهما قد وصل لتلك التّقنية ، وأنّ عالم الفلك الفرنسي جاك فال Jacques Valle من محطّة الرّصد في باريس ، استطاع أن يرى ذلك الشيء ثلاث مرات عام 1961، ويلتقط 11 إشارة تحمل معلومات في غضون 45 ثانيةً . و يبدو أنّه كان يدور بشكل معاكس على ارتفاع أكثر من 22000 ميلٍ فوق الأرض . لقد صُعِقَ الخبراء !.. من وضع ذلك القمر في المدار ؟!.. وكم من الوقت مضى عليه وهو هناك ؟!.
الروس هم أوّل من بدأ بالتحقيق في الأمر .. فتبعهم الأمريكان .. لكن في جميع الأحوال ، الكل أجمع على أن هذا الشيء الغريب في المدار هو ليس نيزكاً ، و لا خردة فضائية من أي نوع .. بل مركبة من صنع حضارة عاقلة !.
هنك الكثير من الاكتشافات الحاصلة مؤخراً جعلتنا ننغمس في غموض مقلق حول الماضي المجهول . في فبراير عام 1961، كان مايك ميكسل Mike.Mikesell ووالاس لين Wallac. Lane وفيرجينيا ماكسي Virginia Maxey ، يكتشفون جبل كوسو في كاليفورنيا على ارتفاع 4300 قدم ، عندما عثروا على مستحاثّةٍ صخريةٍ ، والتي كانت بحدّ ذاتها أمر عادياً ، ولكن انتظروا لتسمعوا الباقي . لقد توقّعوا أن تكون حجراً كريماً يحتوي على البللّورات ، وعندما قاموا بكسر تلك الجوهرة كانت المفاجأة الكبيرة ، فبدلاً من أن يجدوا البلّلورات ، وجدوا داخلها أداة آلية تشبه شمعة الإشعال (بوجيه) .
وإذا شئتم فإنّها شيء معقّد ، ولكن الأمر المحيّر هو عمرها كبير جدّاً ، فقد قدّرت السّلطات عمرها بنصف مليون سنة . حتى إذا ما رفضنا فكرة مثل هذا التاريخ ، فإنّ ذلك الشّيء الغامض قديم جدّاً بشكل لا يمكن إنكاره ، ومن الصّعب أن نشرح ذلك بالاعتماد على نظرياتنا التقليدية " . هل من المعقول علمياً ، أنّ أشياء ينبغي عدم وجودها ، قد تكون موجودة في الحقيقة ؟ هل كان هناك فترات بعيدة حيث كانت معجزات الإنسان تعتبر أمراً عادياً " .
ماذا لو أنّ شيئاً قد حدث على هذا الكوكب في الماضي ، وأنّ شيئاً ضخماً قام بإزالة جميع الآثار من سطح الأرض ، ما عدا بعض الأدلّة التي عثرنا عليها الآن . أستطيع التّخيل بماذا تفكّرون في هذه اللحظة . أنتم على الأرجح مندهشون ، ولكن لديكم شك حول ذلك ، أليس كذلك ؟ إنّ إنسان ما قبل التّاريخ ما كان ليصنع أشياء كقمر حول مدار الأرض ، أو شمعات الإشعال (بواجي) . نعم ، إنّني أعلم أنّ نظرية القرن التّاسع عشر حول التّطور والارتقاء قد درّست لنا ونحن لا نزال طلاباً صغاراً ، وما تزال تدرّس في جميع الدوائر التّعليميّة . وإنّ تلك القصّة تقول أنّنا ارتقينا من الحالة البدائية إلى حالتنا المدنية المتحضّرة بشكل بطيء . والسّؤال الذي يبرز الآن : أيعقل أن يكون ذلك كلّه أسطورة ؟ و لكن ، ألم يتمّ إثبات نظرية "التّطوّر" ؟
إنّه سؤال جيد ، والحقيقة أنّ فكرة التطوّر بقيت دوماً مجرّد نظريّة ، وهي تُعرَض غالباً على أنّها حقيقة ، على الرّغم من أنّه من المستحيل إيجاد دليل ماديّ حقيقي لها .
ولسوف تفاجئون حين تعلمون أنّه - ليس فقط في بقعة واحدة من العالم بل في كلّ أنحاء العالم - هناك إنجازات قديمة يصعب تصديقها ، وحتى أنّ بعضاً منها يظهر تقنيات أكثر تطوّراً من تلك التي نمتلكها اليوم . وهل تعلمون أنّ جميع أساطير الأمم القديمة تحكي نفس القصّة ، حول الانحدار من العصر الذّهبيّ ؟ وأنّ هناك كارثة قد مسحت العالم المتقدّم من الوجود . وهنا تكمن النّقطة الحاسمة ، وقد أظهرت عمليات التّنقيب حول العالم أنّ تلك الأساطير تتطابق مع الحقائق . هناك أحجار عملاقة وأجزاء معدنية ، ولا يمكنك أن تنكر ذلك .
إنّ نظرية العالم المتطوّر ، والتي أعطت حافزاً لجميع الحضارات السّابقة ، مقبولة ضمن نطاق التّفكير العلميّ . ماذا تريدون أكثر من ذلك ؟ أعتقد بأنّ هذا الأمر هو حقيقة لا يمكن أن نتجنّبها .
إنّ القصّة التي نوشك على نشرها تتعلّق بتكنولوجيا ، كان أصحابها أغنى بكثير ممّا نتخيّل . وسأريكم كيف أنّ الطّوفان الذي أصاب العالم قد حوّل هذه الحضارات إلى أشلاء ، وسأتحدّث عن المحاولات اللاحقة لأحياء هذا المجد الضّائع ، وعن المحرقة النّاريّة التي تخلّلت ذلك ، حتى أصبح معظم النّاجين متوحشين وهمجيّين .
إنّه وقت الحقيقة ، إنّ العديد من النّظريات قد خدعت العديد من الناس لسنوات عديدة .
سوف لن نتمكّن من معرفة جميع الحقائق ، ولكن لدينا من الأدلّة ما يكفي لنحرق كلّ علومنا ومعارفنا التّقليديّة . وعندما تعتبر أنّنا نقوم بتعرية ماضينا السّرّي ، وأيّامنا الأولى على سطح الأرض ، وتاريخ كل عائلة ، فإنّ ذلك الأمر سيصبح ممتعاً حقاً .
أعتقد أنّه كلّما ازداد الدّليل تعقيداً ، كلما شعرتم بازدياد الإثارة ، كالشّخص الذي يهبط على سطح كوكب جديد مجهول . إنّ الاكتشافات التي يتمّ شرحها كلّ يوم ، خلال الأحاديث اليوميّة ، تثير اهتمام العامّة .
إنّها قصّة ثروة كبيرة : مُصادَرَة ... مَنسيّة ، لكن تمّ اكتشافها من جديد .
هناك شيء يدعو للتّشاؤم حول هذا . لقد استيقظنا – في أواخر القرن العشرين – لنجد أنفسنا وسط صراع ثقافيّ هائل . وعندما نصل بتقدمنا التّكنولوجيّ إلى آفاق جديدة أبعد ممّا كنّا نتخيّل ، نجد أنفسنا وجهاً لوجه أمام ماضينا ، وندرك أنّنا كنّا هنا من قبل . وكان المشهد العالمي في الماضي ، كما الآن ، يسوده العنف والفساد ، وكادت النّهاية أن تكون إبادة شاملة .
وقد يجعلنا هذا نتساءل : هل سيحدث شيء كهذا مجدداً ؟ وهل يمكن أن يكون للمحرقة أثر يوازي أثر "الطّوفان" الأوّل . وربّما نستطيع أن نقيّم هذه المسألة عن قرب . وفي هذه الأثناء ، ستقدّم نزهتنا إلى الماضي الكثير من المباهج المخبأة.
فلنبدأ ................
الطّـوفان
كانت الحرب العالميّة مشتعلة في ذلك الوقت . حيث حدثت كارثة عظيمة في القرن الرابع والثلاثين قبل الميلاد ، سبّبت تمايلاً واهتزازاً في القشرة الأرضية ، وأدّت إلى تمزيقها إلى أشلاء . واجتاح طوفان عظيم الكوكب بأكمله .
كان ذلك اليوم كغيره : معتدلاً ولطيفاً .
كان ملايين من النّاس يتناولون عشاءهم و يلهون ويرتاحون ، و في إحدى ساعات الليل ، أحدثت الأرض اهتزازاً عظيماً .
و مال الكوكب عن محوره نتيجة لقوى كونية خارجية ، وبين لمعان البرق وهدير الرّعد الذي لم تشهد البشريّة أسوأ منه ، بدأ الغطاء الجوي الأرضي يتلاشى ، و راح البخار الكثيف يتجمّع . وقذفت السّماء شلالات من الماء نحو سطح الأرض .
بدأ منسوب الماء يرتفع بشكل سريع . و اطلق العنان للقوى الكونيّة ذات العنف الهئل و المخيف . وانزلقت كتل ضخمة من الأرض مع سكّانها إلى البحر محدثة هزّة مرعبة . وأصبح سطح الكرة الأرضية بأكملها بحالة من الاضطراب الهائل حيث اختلطت القارّات والبحار مع بعضها !.
واندفعت موجات من المدّ – مترافقة بإعصار هائل - بلغ ارتفاعها 6000 قدم ، زحفت باتّجاه القطبين . و أطبقت سحب الحمم البركانية و الغازات الخانقة على كلّ أشكال الحياة ...
مسحت تلك الكارثة الكبرى الحضارات الأولى عن سطح الأرض ، ودفنت جميع معالمها في قبرها المائيّ و إلى الأبد . ولم تدفن شعوب ما قبل الطّوفان فحسب ، بل دفنت إنجازاتهم العلمية بما في ذلك جميع أشكال الأبنية والآلات .
و من المعقول أنّ المناطق الأكثر اكتظاظاً بالسّكان قد غمرت في البحر ، أو دفنت تحت آلاف الأقدام من الرواسب و الحطام . وقد قدّر علميّاً بأنّ 75% من سطح الأرض هو ذات طبيعة رسوبيّة ، تمتدّ - كما في الهند - لعمق يصل لـ 60000 قدم .
اهتزاز الأرض وتمزّقها لن يهدأ لقرون ، مخلّفاً ما لا يقلّ عن ثلاثة آلاف ثوران بركانيّ و غمامة كثيفة من الغبار غطت سطح الأرض بالكامل ، حاجبة الشّمس و مسبّبة الأضرار في المناخ لمئات من السّنين . وهكذا بدأ العصر الجليديّ .
أمّا بخصوص القلّة التي نجت من البشر ، فقد كانت نجاتهم معجزة بكلّ معنى الكلمة ، و قد أنقذوا بعض من علومهم و تقنياتهم المتطوّرة ، و بعض السجلات و مقتطفات من المعرفة التي توارثتها الأجيال القادمة .
و للقارئ الذي لا يعرف عن هذا الحدث ، أقول أن كارثة الطّوفان العظيم هي واحدة من الحقائق التاريخية الثابتة و الأساسية . و ليس فقط الأدلّة الجيولوجيّة التي تشير إلى ذلك ، بل هذا الحدث ترك انطباعاً لا يمكن محوه من ذاكرة الجنس البشري .
وقد أظهر تحليل أجري على حوالي 600 من الموروثات الشعبية التي تتحدّث عن الطّوفان ، وكشف هذا التّحليل تشابهاً في نّقاط رّئيسيّة عديدة مثل : الفساد الذي ساد الجنس البشريّ قبل الطوفان ، التّحذير من الطّوفان الذي لم يلقِ له النّاس بالاً ، سفينة النّجاة ، نجاة ثمانية أشخاص ، مع زوج واحد من كلّ الأشكال الحيوانيّة ، إرسال طائر للبحث عن أرض مناسبة ، أهميّة قوس قزح كدليل على وجود تلك الأرض ، انحدار البشريّة من الجبال ، و إعادة تناسل البشريّة بأكملها من قاسم مشترك واحد هو مجموعة النّاجين .
و هناك ملاحظة أساسيّة هي أن الاسم نوح لم يقتصر ذكره في الكتب السماوية فقط ، بل في ثقافات و تقاليد منتشرة في بقاع مختلفة حول العالم . فعندما نأخذ بعين الاعتبار الاختلافات النّهائية لّلغات المتداولة بين الشعوب ، والتّحريف المحلي الكبير الذي طرأ على أساطير الطّوفان . ومع ذلك فإنّ الاسم بقي على حاله دون تغيير في مناطق منعزلة مثل جزيرة هاواي حيث كان يدعى نوـ و NU – U ، و في السّودان القديمة : نوه Nuh ، و في الصّين : نو ـ واه NU – Wah ، و في منطقة الأمازون : نوا Noa ، و في فريجيا ( منطقة تقع في الجنوب الغربي من آسيا الصّغرى ) : نوي Noe ، و عند شعب البوشمان في جنوب أفريقيا : نوهNoh أو هايانوه Hiagnoh .
فكّر بالأمر ، هل ابتدعت كلّ من تلك الأمم بشكل مستقل نفس الاسم الذي حمله جدهم الأول الناجي من الطوفان ؟! أم أن كل هذه الشعوب المنفصلة و المتباعدة تنحدر من نفس مجموعة النّاجين ؟
لدينا الآن سبباً كافياً للاعتقاد بأنّ بعد الطّوفان انبثقت البشرية من مجموعة واحدة . في المقاطع من 2 إلى 6 سوف نثبت أنّهم لم يكونوا أغبياء أو معتوهين أو غير مثقّفين ، بل كانوا مثقّفين ويحملون إرثاً ثقافياً عظيماً قبل أن يتفرّقوا و ينتشروا . في المقطع الخامس ، نبيّن سبب انزلاقهم في عالم الجهل و النّسيان . أمّا المقطع السّابع ، فإنّه يطرح ثلاثة أسئلة تحمل تحدّيات وتحتاج إلى إجابات .