legend
08-04-2006, 01:02 AM
مرّ عام وأنا أعرف صديقتي وأحدثها وأشعر بأيدي خفية تجذبني إليها فكل مرة كانت تبين لي معنىً جديداً من معاني جمالها وسراً علوياً من أسرار روحها حتى أصبحت أمام روحي كتاباً أقرأ سطوره واستظهر آياته وأترنم بنغمته ولا أستطيع الوصول إلى نهايته
إن المرأة التي يمنحها الإله جمال النفس مشفوعاً بجمال الجسد هي حقيقة ظاهرة غامضة نفهمها بالمحبة ونلمسها بالطهر وعندما نحاول وصفها بالكلام تختفي عن بصائرنا وراء ضباب الحيرة والالتباس
وصديقتي كانت جميلة النفس والجسد فكيف أصفها لمن لا يعرفها هل يستطيع الجالس في ظلّ أجنحة الموت أن يستحضر تغريدة البلبل وهمس الوردة وتنهيدة الغدير؟ أيقدر الأسير المثقل بالقيود أن يلاحق هبوب نسمات الفجر؟ ولكن أليس السكوت أصعب من الكلام وهل يمنعني التهيّب عن إظهار خيالٍ من أخيلة صديقتي بالألفاظ الواهية إذا كنت لا أستطيع أن أرسم حقيقتها بخطوط من الذهب ؟إن الجائع السائر في الصحراء لا يأتي أكل الخبز اليابس إذا كانت السماء لا تمطره المنّ والسلوى
كانت صديقتي نحيلة الجسم تظهر بملابسها البيضاء الحريرية كأشعة قمر دخلت من النافذة وكانت حركتها بطيئة متوازنة أشبه شيء بمقاطيع الألحان الأصفهانية وصوتها منخفضاً حلواً تقطعه التنهدات فينسكب من بين شفتيها القرمزيتين مثلما تتساقط قطرات الندى عن تيجان الزهور بمرور تموجات الهواء ووجهها __ ومن يا ترى يستطيع أن يصف وجه صديقتي ؟وبأية ألفاظ نقدر أن نتصور وجهاً حزيناً هادئاً محجوباً وليس محجوباً بنقاب من الاصفرار الشفاف ؟ بأية لغةٍ نقدر أن نتكلم عن ملامح تعلن في كلّ دقيقة سراً من أسرار النفس وتذكر الناظرين إليها بعالم روحي بعيد عن هذا العالم !
عن الجمال في وجه صديقتي لم يكن منطبقاً على المقاييس التي وضعها البشر للجمال بل كان غريباً كالحلم أو كالرؤيا أو كفكرٍ علويّ لا يقاس ولا يحدّ ولا ينسخ بريشة المصور ولا يتجسم برخام الحفار جمال صديقتي لم يكن في شعرها الأسود الحريري بل في هالة الطهر المحيطة بهِ ولم يكن في عينيها الكبيرتين بل في النور المنبعث منهما ولا في شفتيها الورديتين بل في الحلاوة السائلة عليهما ولا في عنقها العاجي بل في كيفية انحنائه قليلاً إلى الأمام
جمال صديقتي لم يكن في كمال جسدها بل في نبالة روحها الشبيهة بشعلة بيضاء متقدة سابحة بين الأرض واللانهاية جمال صديقتي كان نوعاً من ذلك النبوغ الشعري الذي نشاهد أشباحه في القصائد السامية والرّسوم والأنغام الخالدة وأصحاب النبوغ تعساء مهما تسامت أرواحهم تظلّ مكتنفةً بغلاف من الدموع
وكانت صديقتي كثيرة التفكر قليلة الكلام لكن سكوتها كان موسيقياً ينتقل بجليسها إلى مسارح الأحلام البعيدة ويجعله يصغي لنبضات قلبه ويرى أخيلة أفكاره وعواطفه منتصبة أمام عينيه
أما الصفة التي كانت تعانق مزايا صديقتي وتساور أخلاقها فهي الكآبة العميقة الجارحة فالكآبة كانت وشاحاً معنوياً ترتديه فتزيد محاسن جسدها هيبةً وغرابةً
وتظهر أشعة نفسها من خلال خيوطه كخطوط شجرة مزهرة من وراء ضباب الصباح وقد أوجدت الكآبة بين روحي وروح صديقتي صلة المشابهة فكان كلانا يرى في الثاني ما يشعر به قلبه ويسمع بصوته صدى مخبآت بصدره فكأنّ الإله قد جعل كل واحد منا منصفاً للآخر يلتصق به بالطّهر فيصير إنساناً كاملاً وينفصل عنه فيشعر بنقص موجع في روحه
إن النفس الحزينة المتألمة تجد راحةً بانضمامها إلى نفس أخرى تماثلها بالشعور وتشاركها بالإحساس مثلما يستأنس الغريب بالغريب في أرضٍ بعيدةٍ عن وطنهما فالقلوب التي تدنيها أوجاع الكآبة بعضها من بعضٍ لا تفرقها بهجة الأفراح وبهرجتها فرابطة الحزن أقوى في النفوس من رابطة الغبطة والسرور والحبّ الذي تغسله العيون بدموعها يظل ّ طاهراً وجميلاً وخالداً
فيا من خلقت هذه اللوحة السماوية الرائعة أعدها لي وسيكون أخر طلب في حياتي
إن المرأة التي يمنحها الإله جمال النفس مشفوعاً بجمال الجسد هي حقيقة ظاهرة غامضة نفهمها بالمحبة ونلمسها بالطهر وعندما نحاول وصفها بالكلام تختفي عن بصائرنا وراء ضباب الحيرة والالتباس
وصديقتي كانت جميلة النفس والجسد فكيف أصفها لمن لا يعرفها هل يستطيع الجالس في ظلّ أجنحة الموت أن يستحضر تغريدة البلبل وهمس الوردة وتنهيدة الغدير؟ أيقدر الأسير المثقل بالقيود أن يلاحق هبوب نسمات الفجر؟ ولكن أليس السكوت أصعب من الكلام وهل يمنعني التهيّب عن إظهار خيالٍ من أخيلة صديقتي بالألفاظ الواهية إذا كنت لا أستطيع أن أرسم حقيقتها بخطوط من الذهب ؟إن الجائع السائر في الصحراء لا يأتي أكل الخبز اليابس إذا كانت السماء لا تمطره المنّ والسلوى
كانت صديقتي نحيلة الجسم تظهر بملابسها البيضاء الحريرية كأشعة قمر دخلت من النافذة وكانت حركتها بطيئة متوازنة أشبه شيء بمقاطيع الألحان الأصفهانية وصوتها منخفضاً حلواً تقطعه التنهدات فينسكب من بين شفتيها القرمزيتين مثلما تتساقط قطرات الندى عن تيجان الزهور بمرور تموجات الهواء ووجهها __ ومن يا ترى يستطيع أن يصف وجه صديقتي ؟وبأية ألفاظ نقدر أن نتصور وجهاً حزيناً هادئاً محجوباً وليس محجوباً بنقاب من الاصفرار الشفاف ؟ بأية لغةٍ نقدر أن نتكلم عن ملامح تعلن في كلّ دقيقة سراً من أسرار النفس وتذكر الناظرين إليها بعالم روحي بعيد عن هذا العالم !
عن الجمال في وجه صديقتي لم يكن منطبقاً على المقاييس التي وضعها البشر للجمال بل كان غريباً كالحلم أو كالرؤيا أو كفكرٍ علويّ لا يقاس ولا يحدّ ولا ينسخ بريشة المصور ولا يتجسم برخام الحفار جمال صديقتي لم يكن في شعرها الأسود الحريري بل في هالة الطهر المحيطة بهِ ولم يكن في عينيها الكبيرتين بل في النور المنبعث منهما ولا في شفتيها الورديتين بل في الحلاوة السائلة عليهما ولا في عنقها العاجي بل في كيفية انحنائه قليلاً إلى الأمام
جمال صديقتي لم يكن في كمال جسدها بل في نبالة روحها الشبيهة بشعلة بيضاء متقدة سابحة بين الأرض واللانهاية جمال صديقتي كان نوعاً من ذلك النبوغ الشعري الذي نشاهد أشباحه في القصائد السامية والرّسوم والأنغام الخالدة وأصحاب النبوغ تعساء مهما تسامت أرواحهم تظلّ مكتنفةً بغلاف من الدموع
وكانت صديقتي كثيرة التفكر قليلة الكلام لكن سكوتها كان موسيقياً ينتقل بجليسها إلى مسارح الأحلام البعيدة ويجعله يصغي لنبضات قلبه ويرى أخيلة أفكاره وعواطفه منتصبة أمام عينيه
أما الصفة التي كانت تعانق مزايا صديقتي وتساور أخلاقها فهي الكآبة العميقة الجارحة فالكآبة كانت وشاحاً معنوياً ترتديه فتزيد محاسن جسدها هيبةً وغرابةً
وتظهر أشعة نفسها من خلال خيوطه كخطوط شجرة مزهرة من وراء ضباب الصباح وقد أوجدت الكآبة بين روحي وروح صديقتي صلة المشابهة فكان كلانا يرى في الثاني ما يشعر به قلبه ويسمع بصوته صدى مخبآت بصدره فكأنّ الإله قد جعل كل واحد منا منصفاً للآخر يلتصق به بالطّهر فيصير إنساناً كاملاً وينفصل عنه فيشعر بنقص موجع في روحه
إن النفس الحزينة المتألمة تجد راحةً بانضمامها إلى نفس أخرى تماثلها بالشعور وتشاركها بالإحساس مثلما يستأنس الغريب بالغريب في أرضٍ بعيدةٍ عن وطنهما فالقلوب التي تدنيها أوجاع الكآبة بعضها من بعضٍ لا تفرقها بهجة الأفراح وبهرجتها فرابطة الحزن أقوى في النفوس من رابطة الغبطة والسرور والحبّ الذي تغسله العيون بدموعها يظل ّ طاهراً وجميلاً وخالداً
فيا من خلقت هذه اللوحة السماوية الرائعة أعدها لي وسيكون أخر طلب في حياتي