شذى الاحساس
11-21-2006, 01:54 PM
فنتازيا حبك - صوت قادم من الموت
--------------------------------------------------------------------------------
ما يزال واقفاً على شرفته ,محدقاً في القمر الذي هو عنوان الجمال في السماء , وحقيقة العشاق الكبيرة ونديمهم الذي لا يمل الإصغاء وإن طالت له العبرات .
هدوء الليل يعصف بالمكان !!
يهمس بلطف مطوقاً ساعده الأيمن بكفه الأيسر خلف ظهره , مبرزاً صدره في شموخ :-
- ترى أين أنتِ ؟؟
هاهو القمر يكتمل وحكاية البدر طويلة , ولغتي تبحث عن لغتك الشفيفة والدفء المنبعث من قلبك الذي أحب يا سماء حنيني ..
يتنهد .. وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة . لكنه ما يزال شامخاً !
يلتفت للخلف !!
يشعر بشيء ما في الغرفة .. لاشيء هنا سوى دخان سيجارته على المكتب وكأنه خيط كثيف يمتد حتى السقف .
يضطرب دخان السيجارة ,بالرغم من سكون الرياح ..
تملأ الدهشة وجهه :-
- ما أنت ؟!
*****
بدأت الشمس تبرح مكانها في كبد السماء ,متجهةً نحو الغروب .
المكان مزدحم بالمارة . يسير بينهم على ذلك الرصيف ولا يسمع من الضجيج حوله سوى صوت قرع حذائه في الأرض ..
كل شيء حوله يسير ببطء مخيف . عيناه لا تغادر مسار قدميه الذي بدا مشعاً ,بينما كل ما حوله شاحب وبدون ألوان ..يراقب ظله الذي بدأ بالتسارع والانتقال من يساره إلى اليمين
ينظر إلى السماء فإذا بالشمس تسابقه نحو المغيب في تسارعٍ مذهل !!
لا يكترث لذلك ويستمر واضعاً يده في جيبه , ونظره مثبت بمسار قدميه .
يرفع رأسه فجأة !!
وهو ما يزال يسير يرى أن كل ما حوله عاد لسرعته الطبيعية وعادت له الألوان بعد شحوب .
يشعر بأن عيناً تراقبه من بعيد . يستقيم بجذعه ويقف , ينظر إلى الخلف !! لاشيء
يصطدم به أحد المارة ويترنح الرجل . كاد أن يقع
لكنه يستعيد توازنه ويصرخ :-
- مجنون
يعيد نظره للرجل الذي اصطدم به . وفي اللحظة التي بدأ فيها طرفه للتحول لهذا الرجل الذي نعته بالجنون , يشعر كأن العين التي تراقبه قد عادت . لكنه لا يستطيع التحكم في لحظه ويفشل بالعودة بنظره للخلف ..
يقف قليلاً ويكمل المسير, ويعود كل ما حوله للسير ببطء وبدون ألوان وكأنما تغشاهم رماد .
*****
يلتفت عن يساره مخاطباً إياها بعد أن بدت في عينيه الحياة تجلس بجانبه :-
- انتظرتك طويلاً
( ترد وهي لا تنظر إليه :-
- لا أدري ..شعرت وكأن عيناً تراقبني في طريقي إليك .
( تتملكه الدهشة ويتسرب إلى داخله الرعب )
ولكنها تستدرك وتلتفت إليه بابتسامة كأنها المطر :-
- لا عليك فأنا معك الآن.
(يشعر بأن شيئاً ما أطفأ حرائقه .ولكنه يمد يده لجيبه ليخرج علبة السجاير معبراً عن توتره ,ويستل منها سيجارة ويشعلها ..
ينفث الدخان من صدره متنهداً :-
- آه . . . أحبك
(ترتمي برأسها على كتفه وتهمس في أذنه :-
- اقسم إنني اسمع صوت الدخان يتغلغل في صدرك وأنا لا أريد لشيءٍ آخر غير حبي لك أن يتغلغل في أعماقك حتى يستقر في القلب ولا يخرج ..
( يقذف بالسيجارة ويدوسها بقدمه , يحوط بذراع ظهرها , ويضمها إليه .
فتجهش ببكاءٍ كأنه النسيم على كتفه فيبتل )
*****
( بدت الحقيقة المنثورة حول ذلك المشهد تعبير مطلق عن شفافية اللقاء , وعمق الحنين الرابض في حنايا قلبيهما المثقلين بإصول العشق .. حتى تتولد بهما حرارة اللقاء في جوف الحقيقة الضائعة خلف أسوار الحياة )
تحولت العوائق الإسمنتية , وأكوام البشرحوليهما لشرفة مرمرية تطل بكامل رحابتها على البحر , واستحالت أصوات الضجيج نوارس بيضاء تختلج في جنبات أجنحتها المرفرفة رائحة البحر وصوت الموج , ومدن المقيمين , وموانئ الراحلين , وكأنما استرق منهما ولهما الزمن أنشودة الخلود ليجردهما من الق المارة . حتى بات كل ما حولهما مظلم بينما محيط دائرة اللقاء مشع , فتبادره بالحديث قائلة :-
- أتظن أننا نحيا هذه الحياة أم ترانا متنا ونلتقي في ردهات السحاب ؟؟
( يتحسس الكون حوله فيلمس السحاب :-
- ما أن يدركنا النعاس حتى نعيش أمل الحياة ومسافات الحلم المنطوية بدفاتر أشعارنا
وتنطوي بنا أحلامنا للبعيد ..
يا ذات روحي والوريد ..
يا مقلة الشفق .
هل صبّ بنا المطر .. سحائب القصيد ؟
وهل صبوت بكِ - بنا ما نريد ؟
( فتكمل في انصهار ملحوظ :-
- وهل طوت بنا الأسفار غربةً نختلقها
وضائع الزمان يشيخ بنا والمزيد
قلي بريك يا ذات روحي والوريد
( وكانت اللحظة اختصار لإدراك يفوق التخيل حتى ابتعدت بهما العبارة لتستقر كأبعد نجمة تستوعب حيزها من الكون فيتوه عنها الإبصار )
*****
كل شيء كما هو . هدوء الليل يقع بخيامه على عناوين مساءها الذي يشبه شرود مُسنٍ بلغت به الحياة أي مبلغ , فاستقر به الحال ونديمه الفراش ومذياعه القديم .
صوت عقرب الثواني في ساعة الحائط يهز أرجاء المكان , فيختلط برنين خفقانها الذي يأتي من عميق الصدر وكأنما استحالت كلها قلب .
تشعر وكأن شيئاً ما يزورها ولا تراه ز تتلمس الفراغ حولها تضم لها أحضان الغرفة المخملية الطابع , الشفيفة الضوء وتتبسم بلغة لا يدركها الإدراك .
تمتد يدها للقلم وتخط حرفاً على الورق فيستحيل نقشاً على الشجر في غابات الحنين وتكتب :-
- بلغت بي المسافة الفاصلة بيني وبين مداك للرؤية نسج ورق , ونسيم حبرٍ يعطر أوراقي إليك . فإن أشرعت رزمة أوراقك ووجدتني أقسم أنني سأكتب لك حتى يجف السحاب من المطر ..
( تحدق للبياض الذي يلي ما كتبت وتنتظر فإذا بالحروف تنبت من أصل الورق كأنها عشب الحياة . لم تكن تحلم ..
ولكنها تأوي لفراشها المطرز بنجوم هذا الليل , بينما صوت قلمه يخط على ورقها المرصوف حروفاً كثيرة ..)
فاصلة :
بدأت أشعر بأن الشخصيات تخط لذاتها مسار الحوار وطبيعة التواصل , حالمة بحرية التعبير والانفلات من قيود السرد هنا , فأطلقت لها العنان بحيث كان هذا الإطلاق بمثابة إعلان الحرية لهذا الطير لفضاءآته الرحبة السالمة من النمطية المرسومة لسير الحوار فكان الآتي من تصور :
( تخطت لغة الحوار استشرافات اللغة حتى أن الصمت المحيط بهما يكاد يكون مليء بتماوج الحديث ليصل محطته الأخيرة ويلفظه اللسان بحيث استحالت دقيقة الصمت بينهما قطعة من الزمن تقدر بملايين السنين الضوئية من حديث البشر !!
فتخترق الصمت قائلة :-
- ما بالك ؟ وكأنك ارتديت الصمت ولن تنزعه أبداً
- انتظر اللحظة التي اخترق بها جدار صمتي وأبادركِ بذات التساؤل ولكنكِ سبقتني
- هل شعرتَ بتثاقل الحروف على مشارف شفتيك وكأنما ستلفظ أنفاسك ؟
( يحاصرها بتأوه :-
- لكني أشعر بقربي لك أكثر وأنا ارتدي الصمت . أشعر بالهالات من حولكِ تمدني بالطاقة اللازمة لأعيش لكِ ومن أجلكِ الدقائق التي تجمعنا وأعيشك .
( تحتد نبرة صوتها الممزوجة بلهفة :-
- هل تشعرني بأنك تفوقني في أن أعيشك ؟؟
لا أخفيك ؛ فأنا أدرك مدى قربك الآخذ في الالتفاف حولي حتى تصيب مني الروح وأنت صامت . لكنني استشعر حديثك الصب يزعزع الهالات من حولي فيصيبني بالاستقرار من بعد ارتعاشة . أنها ارتعاشة الشعور بك بقربي فأموتك بطمأنينة .
( تهب الرياح القادمة من أقصى البحر فتنثر ابتسامته المرتسمة كالفجر , ويسبح ناظره في عينيها التي ضمت أرجاءه المبعثرة من عصف الأزمان السالفة .
وتمر بهما اللحظات مرور العائدين من سفر الزمن , ومقام الحياة , وتنطفئ شمعة السماء في غور البحر , ويرتسم الشفق معلناً ولوج الليل .
يرفع رأسه إلى السماء وقد أسند ظهره بخشبة المقعد :-
- بدت لي النجوم وسيد المساء ..
أيها القادم هبك لو أمهلتنا
من فيض نبعك نرتوي في انزواء
مدرار لحظك نقتني
وهل يرتوي الضمآن إن كان هو الماء ؟؟
*****
تألقت حلل المساء وانحدرت برفقتهما لغة الحب الذي تخطى كل مسارات التصور ببلاغة الوفاء , ورغبة الانصهار في روح الحبيب . حتى بات كلٌ منهما الآخر . استمد العشق عبق العشق من عشقهما , وتزين الحب بلباسٍ هم نسجوه ببراعة اللهفة .
فإن اشتاق لها نظر بمرآته فوجدها الفجر , وإن اشتاقت بدا لها منسجماً في قسمات وجهها المنير . فقد أضفوا للغة الشوق أبجدية خاصة وروحاً وجسد . فكان الليل بهما قطعةً من الجنة , والقمر رمزاً للحوار , والنجوم جنوداً تحرسهم , والنسيم أنشودة اللقاء .يملكان المكان ويحصران الزمن في بوتقةٍ زمردية . حديثهما تناسم , وصمتهما حديث .
كانت الأماني بحجم الأمنيات , والأمل فاكهة البساتين النظرة للتوق والوله . ارتفعا بالحب فسما بهما , وأنصتا للحلم فأنصت الحلم .
منتصف الليل . كل ما حوله يذكره بها . قد عاشت معه تفاصيل حياته حتى بات عبير زجاجات عطره ينقلها إليه . أينما اتجه وجدها ترتسم في أدق أدق تفاصيله .
جلس إلى مكتبه . أشعل شمعةً ممشوقة القوام , وامتدت يده لورقه السكري اللون , الخشن الملمس بعد أن أشعل سيجارة .
ألقى بحمل رأسه الذي حوى جُلّ ثقله على راحة كف ذراعه اليسرى المسنودة على خشب المكتب الداكن اللون .. وكتب :-
- لم أكن أعي للمعاني وعمقها ذات إرهاصة بينما تختلج في خفايا النفس وسر الروح مرتكزات حثيثة , ابحث عنها فتبادرني بخيبة أمل ضبابية لمدى غذاء تلك المختبئة في دهاليز أوردتي , وغيبيات التكوين الإلهي بما أبدع وصور في هذا الجسد الملقى على ألواح من الخشب المضموم لحجارة مسواة وأعمدة مرصوفة .
بدأت أخط هذه الحروف وأنا ابحث عن سر غريب كل الشيء وليس بعضه ؛ ولا أدي مالذي خالج مهجتي وانزواءآت حنيني , واسرج فرس الجنوح بفكري , وتعب البحث ولو لتساؤل حائر يبحث كمنطقية السؤال عن جوابٍ لست أجده ولن ..
لكن شعوراً ما قد تأهب مني لنيل ما لا أظنه الحسن ولا أظنه الصواب , وتمنيت لو أن عائقاً ما كسد ذي القرنين يمنعني من الولوج لهذه الموجه , وتبعات التيار , وقلب العاصفة .
علمت وسأعلم أن لا مكان لي لي للبحث والتنقيب عن ما أنا له باحث وعن ما أنا له حثيث في هذه الكتابة فقط . من بادئ الوقوف وحتى لغة اللغة , وتنفس التنفس وردهات السحاب .
بدأت أتحسس الحول حولي , النهايات التي لم تبدأ . ولا أخالني أدرك لها البداية وأنا اعلم أن قدر البداية أن تولد برفقة النهاية بدون أدنى شك في ذلك ؛ لكن الجموح الصارخ من أعالي الروح ولها ومن أجلها ولتساؤلاتها تأبى إلا أن لا تتزحزح مني حد الروح , حتى شعرت وكأني الروح أكتب الروح !
هاقد اضطرب دخان سيجارتي . سأصمد ولن اسأل ..
اشعر كأن شيئاً حولي يحاول أن يحتويني ولا آبه , قد مر بأرجاء الغرفة , وعاث بها كعاصفة ؛ أنه أقوى من كل مرة , لا زالت شمعتي مشتعلة !
بل انطفأت الآن ....
*****
- آه . . . ما بال صوتي لا يغادر الجسد ؟!
أين أنتِ ؟! بل أين أنا ؟!
هل مت حقاً ؟
أشعر بهرجٍ حولي .. وكأنه بكاء !
بل ضحك !! لا أنه بكاء ..
كأنني أحلم .. ولكنني لا أرى شيئاً
وما هذا الحلم الذي لا يصور لي أي صورة ؟!
وإذا قد مت فعلاً .. فهل علمت ؟؟
آه .. ما هذه التساؤلات التي تحوم حولي ؟؟
اشعر كأن رؤوس مسامير قد دُقت في كل شبرٍ من جسدي ... ولكن !!
أين هو هذا الجسد الذي لا اشعر به ؟
تتسارع بي الأطياف .. أحس بالأكف ترفعني عالياً .. وأصواتٌ متفرقة
أين يذهبون بي ؟!!
( الساعة تقترب من موعدهما المعتاد بين أكوام البشر والضجيج .
تجلس وحيدة على المقعد الذي ضمهما معاً . تشعر به في ل مكان , ولكنها لا تراه
تسمع صوته القادم يهمس لها .. ولكن أصوات الضجيج حولها تبعده عنها ..ودت لو أنها تستطيع إسكات العالم من حولها لتسمعه .
لم يأتي :-
- أين أنت ؟
لقد جئتك مبكرة .. لم اشعر بتلك العين تراقبني !! على غير عادة
أين أنت فقد سئمت الضجيج حولي .. تعال لـأخذني لعالمك فاشعر وكأنني في واحةٍ تملأها العنادل , وصوت الماء , ورائحة الورود .
قد اشتقت لك وأنت تشعل سيجارتك لا لتدخنها بل لتجعلني منعك عنها بطريقتي , فتدوسها بقدمك وتضمني إليك .
قد أقسمت لي يوماً أن شيئاً لن يمنعك للمجيء لموعدنا سوى الموت !!
( تقف فزعة فتفزع لفزعها الطيور , وتعصف الأمواج بالشواطئ , وتهتز الأشجار فيتساقط ورقها وتبكي الغيوم
تركض مسرعة لغرفتها ؛ تشعر وكأن أجزاءً من جسدها بدأت تتساقط ثم تتبخر .
عادت إلى غرفتها وكلها قلب ... أوت لفراشها تبكي .. شعرت بأن (( التراب الرطب )) قد غلف قلبها ونامت ..
نامت بينما السماء بدأت تمطر ..
__________________
إني متمسك بجنوني ,, وأريد نشره
انتحار الموت
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى انتحار الموت
إيجاد المزيد من المشاركات لـ انتحار الموت
05 - 12 - 2001, 01:47 PM #2
نــوّار
عين الروح ..
تاريخ التّسجيل: 04 - 2001
المكان: الكويت
مشاركة/مشاركات: 2,554
( يتحسس الكون حوله فيلمس السحاب )
" لحظة تجلي صااااافية ...."
.
.
.
.
.
.
.
فنتازيا الغرابة .. الحب و صوت قادم من الموت
كيف ستكون يا ترى..
ربما ستكون كفنتازيا الملح والبحر وأيهما ذاب بالآخر ..
.
.
.
.
.
.
.
الحديث عما كتب انتحار الموت فخرٌ .. الإبحار بهمهمات اللحظات المتجلية بإبهار شيء من سحر طاغي الروعة ..
.
.
.
.
.
.
.
.
لنعد .. لنقرأ السكون وحكايات كل الأشياء الحزينة ..
نقرأ سفر الفيلسوف بكل الذوات الحزينة
كان رحالاً وبحار ..
(أتظن أننا نحيا هذه الحياة أم ترانا متنا ونلتقي في ردهات السحاب ؟؟)
وهنا كانت الموسيقى غجريةً مجنونة
( وتنطوي بنا أحلامنا للبعيد ..
يا ذات روحي والوريد ..
يا مقلة الشفق .
هل صبّ بنا المطر .. سحائب القصيد ؟
وهل صبوت بكِ - بنا ما نريد ؟
( فتكمل في انصهار ملحوظ :-
- وهل طوت بنا الأسفار غربةً نختلقها
وضائع الزمان يشيخ بنا والمزيد
قلي بريك يا ذات روحي والوريد) ..
ألم أقل بأنها أغنية غجرية مجنونة سحرت كل المارين
وأخذوا يتغنون بذاك العشق الآخر وذاك الحلم الآحر ..
...
السؤال ..: " هل طوت بنا الأسفار ..... ..."
.
.
.
.
لو أن قلبي خارج سجني لكتب بالسماء
بمددٍ من غيمٍ أبيض " أنت رائع "
أما أنا سأنصت للحلم
__________________
م
ن
ق
و
ل
اختكم شذى الاحساس
--------------------------------------------------------------------------------
ما يزال واقفاً على شرفته ,محدقاً في القمر الذي هو عنوان الجمال في السماء , وحقيقة العشاق الكبيرة ونديمهم الذي لا يمل الإصغاء وإن طالت له العبرات .
هدوء الليل يعصف بالمكان !!
يهمس بلطف مطوقاً ساعده الأيمن بكفه الأيسر خلف ظهره , مبرزاً صدره في شموخ :-
- ترى أين أنتِ ؟؟
هاهو القمر يكتمل وحكاية البدر طويلة , ولغتي تبحث عن لغتك الشفيفة والدفء المنبعث من قلبك الذي أحب يا سماء حنيني ..
يتنهد .. وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة . لكنه ما يزال شامخاً !
يلتفت للخلف !!
يشعر بشيء ما في الغرفة .. لاشيء هنا سوى دخان سيجارته على المكتب وكأنه خيط كثيف يمتد حتى السقف .
يضطرب دخان السيجارة ,بالرغم من سكون الرياح ..
تملأ الدهشة وجهه :-
- ما أنت ؟!
*****
بدأت الشمس تبرح مكانها في كبد السماء ,متجهةً نحو الغروب .
المكان مزدحم بالمارة . يسير بينهم على ذلك الرصيف ولا يسمع من الضجيج حوله سوى صوت قرع حذائه في الأرض ..
كل شيء حوله يسير ببطء مخيف . عيناه لا تغادر مسار قدميه الذي بدا مشعاً ,بينما كل ما حوله شاحب وبدون ألوان ..يراقب ظله الذي بدأ بالتسارع والانتقال من يساره إلى اليمين
ينظر إلى السماء فإذا بالشمس تسابقه نحو المغيب في تسارعٍ مذهل !!
لا يكترث لذلك ويستمر واضعاً يده في جيبه , ونظره مثبت بمسار قدميه .
يرفع رأسه فجأة !!
وهو ما يزال يسير يرى أن كل ما حوله عاد لسرعته الطبيعية وعادت له الألوان بعد شحوب .
يشعر بأن عيناً تراقبه من بعيد . يستقيم بجذعه ويقف , ينظر إلى الخلف !! لاشيء
يصطدم به أحد المارة ويترنح الرجل . كاد أن يقع
لكنه يستعيد توازنه ويصرخ :-
- مجنون
يعيد نظره للرجل الذي اصطدم به . وفي اللحظة التي بدأ فيها طرفه للتحول لهذا الرجل الذي نعته بالجنون , يشعر كأن العين التي تراقبه قد عادت . لكنه لا يستطيع التحكم في لحظه ويفشل بالعودة بنظره للخلف ..
يقف قليلاً ويكمل المسير, ويعود كل ما حوله للسير ببطء وبدون ألوان وكأنما تغشاهم رماد .
*****
يلتفت عن يساره مخاطباً إياها بعد أن بدت في عينيه الحياة تجلس بجانبه :-
- انتظرتك طويلاً
( ترد وهي لا تنظر إليه :-
- لا أدري ..شعرت وكأن عيناً تراقبني في طريقي إليك .
( تتملكه الدهشة ويتسرب إلى داخله الرعب )
ولكنها تستدرك وتلتفت إليه بابتسامة كأنها المطر :-
- لا عليك فأنا معك الآن.
(يشعر بأن شيئاً ما أطفأ حرائقه .ولكنه يمد يده لجيبه ليخرج علبة السجاير معبراً عن توتره ,ويستل منها سيجارة ويشعلها ..
ينفث الدخان من صدره متنهداً :-
- آه . . . أحبك
(ترتمي برأسها على كتفه وتهمس في أذنه :-
- اقسم إنني اسمع صوت الدخان يتغلغل في صدرك وأنا لا أريد لشيءٍ آخر غير حبي لك أن يتغلغل في أعماقك حتى يستقر في القلب ولا يخرج ..
( يقذف بالسيجارة ويدوسها بقدمه , يحوط بذراع ظهرها , ويضمها إليه .
فتجهش ببكاءٍ كأنه النسيم على كتفه فيبتل )
*****
( بدت الحقيقة المنثورة حول ذلك المشهد تعبير مطلق عن شفافية اللقاء , وعمق الحنين الرابض في حنايا قلبيهما المثقلين بإصول العشق .. حتى تتولد بهما حرارة اللقاء في جوف الحقيقة الضائعة خلف أسوار الحياة )
تحولت العوائق الإسمنتية , وأكوام البشرحوليهما لشرفة مرمرية تطل بكامل رحابتها على البحر , واستحالت أصوات الضجيج نوارس بيضاء تختلج في جنبات أجنحتها المرفرفة رائحة البحر وصوت الموج , ومدن المقيمين , وموانئ الراحلين , وكأنما استرق منهما ولهما الزمن أنشودة الخلود ليجردهما من الق المارة . حتى بات كل ما حولهما مظلم بينما محيط دائرة اللقاء مشع , فتبادره بالحديث قائلة :-
- أتظن أننا نحيا هذه الحياة أم ترانا متنا ونلتقي في ردهات السحاب ؟؟
( يتحسس الكون حوله فيلمس السحاب :-
- ما أن يدركنا النعاس حتى نعيش أمل الحياة ومسافات الحلم المنطوية بدفاتر أشعارنا
وتنطوي بنا أحلامنا للبعيد ..
يا ذات روحي والوريد ..
يا مقلة الشفق .
هل صبّ بنا المطر .. سحائب القصيد ؟
وهل صبوت بكِ - بنا ما نريد ؟
( فتكمل في انصهار ملحوظ :-
- وهل طوت بنا الأسفار غربةً نختلقها
وضائع الزمان يشيخ بنا والمزيد
قلي بريك يا ذات روحي والوريد
( وكانت اللحظة اختصار لإدراك يفوق التخيل حتى ابتعدت بهما العبارة لتستقر كأبعد نجمة تستوعب حيزها من الكون فيتوه عنها الإبصار )
*****
كل شيء كما هو . هدوء الليل يقع بخيامه على عناوين مساءها الذي يشبه شرود مُسنٍ بلغت به الحياة أي مبلغ , فاستقر به الحال ونديمه الفراش ومذياعه القديم .
صوت عقرب الثواني في ساعة الحائط يهز أرجاء المكان , فيختلط برنين خفقانها الذي يأتي من عميق الصدر وكأنما استحالت كلها قلب .
تشعر وكأن شيئاً ما يزورها ولا تراه ز تتلمس الفراغ حولها تضم لها أحضان الغرفة المخملية الطابع , الشفيفة الضوء وتتبسم بلغة لا يدركها الإدراك .
تمتد يدها للقلم وتخط حرفاً على الورق فيستحيل نقشاً على الشجر في غابات الحنين وتكتب :-
- بلغت بي المسافة الفاصلة بيني وبين مداك للرؤية نسج ورق , ونسيم حبرٍ يعطر أوراقي إليك . فإن أشرعت رزمة أوراقك ووجدتني أقسم أنني سأكتب لك حتى يجف السحاب من المطر ..
( تحدق للبياض الذي يلي ما كتبت وتنتظر فإذا بالحروف تنبت من أصل الورق كأنها عشب الحياة . لم تكن تحلم ..
ولكنها تأوي لفراشها المطرز بنجوم هذا الليل , بينما صوت قلمه يخط على ورقها المرصوف حروفاً كثيرة ..)
فاصلة :
بدأت أشعر بأن الشخصيات تخط لذاتها مسار الحوار وطبيعة التواصل , حالمة بحرية التعبير والانفلات من قيود السرد هنا , فأطلقت لها العنان بحيث كان هذا الإطلاق بمثابة إعلان الحرية لهذا الطير لفضاءآته الرحبة السالمة من النمطية المرسومة لسير الحوار فكان الآتي من تصور :
( تخطت لغة الحوار استشرافات اللغة حتى أن الصمت المحيط بهما يكاد يكون مليء بتماوج الحديث ليصل محطته الأخيرة ويلفظه اللسان بحيث استحالت دقيقة الصمت بينهما قطعة من الزمن تقدر بملايين السنين الضوئية من حديث البشر !!
فتخترق الصمت قائلة :-
- ما بالك ؟ وكأنك ارتديت الصمت ولن تنزعه أبداً
- انتظر اللحظة التي اخترق بها جدار صمتي وأبادركِ بذات التساؤل ولكنكِ سبقتني
- هل شعرتَ بتثاقل الحروف على مشارف شفتيك وكأنما ستلفظ أنفاسك ؟
( يحاصرها بتأوه :-
- لكني أشعر بقربي لك أكثر وأنا ارتدي الصمت . أشعر بالهالات من حولكِ تمدني بالطاقة اللازمة لأعيش لكِ ومن أجلكِ الدقائق التي تجمعنا وأعيشك .
( تحتد نبرة صوتها الممزوجة بلهفة :-
- هل تشعرني بأنك تفوقني في أن أعيشك ؟؟
لا أخفيك ؛ فأنا أدرك مدى قربك الآخذ في الالتفاف حولي حتى تصيب مني الروح وأنت صامت . لكنني استشعر حديثك الصب يزعزع الهالات من حولي فيصيبني بالاستقرار من بعد ارتعاشة . أنها ارتعاشة الشعور بك بقربي فأموتك بطمأنينة .
( تهب الرياح القادمة من أقصى البحر فتنثر ابتسامته المرتسمة كالفجر , ويسبح ناظره في عينيها التي ضمت أرجاءه المبعثرة من عصف الأزمان السالفة .
وتمر بهما اللحظات مرور العائدين من سفر الزمن , ومقام الحياة , وتنطفئ شمعة السماء في غور البحر , ويرتسم الشفق معلناً ولوج الليل .
يرفع رأسه إلى السماء وقد أسند ظهره بخشبة المقعد :-
- بدت لي النجوم وسيد المساء ..
أيها القادم هبك لو أمهلتنا
من فيض نبعك نرتوي في انزواء
مدرار لحظك نقتني
وهل يرتوي الضمآن إن كان هو الماء ؟؟
*****
تألقت حلل المساء وانحدرت برفقتهما لغة الحب الذي تخطى كل مسارات التصور ببلاغة الوفاء , ورغبة الانصهار في روح الحبيب . حتى بات كلٌ منهما الآخر . استمد العشق عبق العشق من عشقهما , وتزين الحب بلباسٍ هم نسجوه ببراعة اللهفة .
فإن اشتاق لها نظر بمرآته فوجدها الفجر , وإن اشتاقت بدا لها منسجماً في قسمات وجهها المنير . فقد أضفوا للغة الشوق أبجدية خاصة وروحاً وجسد . فكان الليل بهما قطعةً من الجنة , والقمر رمزاً للحوار , والنجوم جنوداً تحرسهم , والنسيم أنشودة اللقاء .يملكان المكان ويحصران الزمن في بوتقةٍ زمردية . حديثهما تناسم , وصمتهما حديث .
كانت الأماني بحجم الأمنيات , والأمل فاكهة البساتين النظرة للتوق والوله . ارتفعا بالحب فسما بهما , وأنصتا للحلم فأنصت الحلم .
منتصف الليل . كل ما حوله يذكره بها . قد عاشت معه تفاصيل حياته حتى بات عبير زجاجات عطره ينقلها إليه . أينما اتجه وجدها ترتسم في أدق أدق تفاصيله .
جلس إلى مكتبه . أشعل شمعةً ممشوقة القوام , وامتدت يده لورقه السكري اللون , الخشن الملمس بعد أن أشعل سيجارة .
ألقى بحمل رأسه الذي حوى جُلّ ثقله على راحة كف ذراعه اليسرى المسنودة على خشب المكتب الداكن اللون .. وكتب :-
- لم أكن أعي للمعاني وعمقها ذات إرهاصة بينما تختلج في خفايا النفس وسر الروح مرتكزات حثيثة , ابحث عنها فتبادرني بخيبة أمل ضبابية لمدى غذاء تلك المختبئة في دهاليز أوردتي , وغيبيات التكوين الإلهي بما أبدع وصور في هذا الجسد الملقى على ألواح من الخشب المضموم لحجارة مسواة وأعمدة مرصوفة .
بدأت أخط هذه الحروف وأنا ابحث عن سر غريب كل الشيء وليس بعضه ؛ ولا أدي مالذي خالج مهجتي وانزواءآت حنيني , واسرج فرس الجنوح بفكري , وتعب البحث ولو لتساؤل حائر يبحث كمنطقية السؤال عن جوابٍ لست أجده ولن ..
لكن شعوراً ما قد تأهب مني لنيل ما لا أظنه الحسن ولا أظنه الصواب , وتمنيت لو أن عائقاً ما كسد ذي القرنين يمنعني من الولوج لهذه الموجه , وتبعات التيار , وقلب العاصفة .
علمت وسأعلم أن لا مكان لي لي للبحث والتنقيب عن ما أنا له باحث وعن ما أنا له حثيث في هذه الكتابة فقط . من بادئ الوقوف وحتى لغة اللغة , وتنفس التنفس وردهات السحاب .
بدأت أتحسس الحول حولي , النهايات التي لم تبدأ . ولا أخالني أدرك لها البداية وأنا اعلم أن قدر البداية أن تولد برفقة النهاية بدون أدنى شك في ذلك ؛ لكن الجموح الصارخ من أعالي الروح ولها ومن أجلها ولتساؤلاتها تأبى إلا أن لا تتزحزح مني حد الروح , حتى شعرت وكأني الروح أكتب الروح !
هاقد اضطرب دخان سيجارتي . سأصمد ولن اسأل ..
اشعر كأن شيئاً حولي يحاول أن يحتويني ولا آبه , قد مر بأرجاء الغرفة , وعاث بها كعاصفة ؛ أنه أقوى من كل مرة , لا زالت شمعتي مشتعلة !
بل انطفأت الآن ....
*****
- آه . . . ما بال صوتي لا يغادر الجسد ؟!
أين أنتِ ؟! بل أين أنا ؟!
هل مت حقاً ؟
أشعر بهرجٍ حولي .. وكأنه بكاء !
بل ضحك !! لا أنه بكاء ..
كأنني أحلم .. ولكنني لا أرى شيئاً
وما هذا الحلم الذي لا يصور لي أي صورة ؟!
وإذا قد مت فعلاً .. فهل علمت ؟؟
آه .. ما هذه التساؤلات التي تحوم حولي ؟؟
اشعر كأن رؤوس مسامير قد دُقت في كل شبرٍ من جسدي ... ولكن !!
أين هو هذا الجسد الذي لا اشعر به ؟
تتسارع بي الأطياف .. أحس بالأكف ترفعني عالياً .. وأصواتٌ متفرقة
أين يذهبون بي ؟!!
( الساعة تقترب من موعدهما المعتاد بين أكوام البشر والضجيج .
تجلس وحيدة على المقعد الذي ضمهما معاً . تشعر به في ل مكان , ولكنها لا تراه
تسمع صوته القادم يهمس لها .. ولكن أصوات الضجيج حولها تبعده عنها ..ودت لو أنها تستطيع إسكات العالم من حولها لتسمعه .
لم يأتي :-
- أين أنت ؟
لقد جئتك مبكرة .. لم اشعر بتلك العين تراقبني !! على غير عادة
أين أنت فقد سئمت الضجيج حولي .. تعال لـأخذني لعالمك فاشعر وكأنني في واحةٍ تملأها العنادل , وصوت الماء , ورائحة الورود .
قد اشتقت لك وأنت تشعل سيجارتك لا لتدخنها بل لتجعلني منعك عنها بطريقتي , فتدوسها بقدمك وتضمني إليك .
قد أقسمت لي يوماً أن شيئاً لن يمنعك للمجيء لموعدنا سوى الموت !!
( تقف فزعة فتفزع لفزعها الطيور , وتعصف الأمواج بالشواطئ , وتهتز الأشجار فيتساقط ورقها وتبكي الغيوم
تركض مسرعة لغرفتها ؛ تشعر وكأن أجزاءً من جسدها بدأت تتساقط ثم تتبخر .
عادت إلى غرفتها وكلها قلب ... أوت لفراشها تبكي .. شعرت بأن (( التراب الرطب )) قد غلف قلبها ونامت ..
نامت بينما السماء بدأت تمطر ..
__________________
إني متمسك بجنوني ,, وأريد نشره
انتحار الموت
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى انتحار الموت
إيجاد المزيد من المشاركات لـ انتحار الموت
05 - 12 - 2001, 01:47 PM #2
نــوّار
عين الروح ..
تاريخ التّسجيل: 04 - 2001
المكان: الكويت
مشاركة/مشاركات: 2,554
( يتحسس الكون حوله فيلمس السحاب )
" لحظة تجلي صااااافية ...."
.
.
.
.
.
.
.
فنتازيا الغرابة .. الحب و صوت قادم من الموت
كيف ستكون يا ترى..
ربما ستكون كفنتازيا الملح والبحر وأيهما ذاب بالآخر ..
.
.
.
.
.
.
.
الحديث عما كتب انتحار الموت فخرٌ .. الإبحار بهمهمات اللحظات المتجلية بإبهار شيء من سحر طاغي الروعة ..
.
.
.
.
.
.
.
.
لنعد .. لنقرأ السكون وحكايات كل الأشياء الحزينة ..
نقرأ سفر الفيلسوف بكل الذوات الحزينة
كان رحالاً وبحار ..
(أتظن أننا نحيا هذه الحياة أم ترانا متنا ونلتقي في ردهات السحاب ؟؟)
وهنا كانت الموسيقى غجريةً مجنونة
( وتنطوي بنا أحلامنا للبعيد ..
يا ذات روحي والوريد ..
يا مقلة الشفق .
هل صبّ بنا المطر .. سحائب القصيد ؟
وهل صبوت بكِ - بنا ما نريد ؟
( فتكمل في انصهار ملحوظ :-
- وهل طوت بنا الأسفار غربةً نختلقها
وضائع الزمان يشيخ بنا والمزيد
قلي بريك يا ذات روحي والوريد) ..
ألم أقل بأنها أغنية غجرية مجنونة سحرت كل المارين
وأخذوا يتغنون بذاك العشق الآخر وذاك الحلم الآحر ..
...
السؤال ..: " هل طوت بنا الأسفار ..... ..."
.
.
.
.
لو أن قلبي خارج سجني لكتب بالسماء
بمددٍ من غيمٍ أبيض " أنت رائع "
أما أنا سأنصت للحلم
__________________
م
ن
ق
و
ل
اختكم شذى الاحساس